عبد السلام مقبل المجيدي
100
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وعن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت حرانها ، فلم تستطع أن تتحرك ، وتلت قول اللّه عزّ وجل إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا " المزمل / 4 " « 1 » ، وفي لفظ : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته لا تستطيع أن تتحول حتى سرّى عنه « 2 » . 6 - وهذه المظاهر ليست عوارض تأتي مع الوحي القرآني أحيانا ، بل هي سمته الدائم ، وعادته المستمرة عند نزول الوحي القرآني : فعن عائشة : ( فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء . . . ) « 3 » ، وهذا دال على الاعتياد . فإذا أضيف إلى هذا حقيقة أن الوحي ثقيل على الملائكة يعانون منه وهم الملائكة . . . وإذا كان ثقل الوحي أمر طبعي بالنسبة للملائكة ، وهم من هيأهم اللّه سبحانه وتعالى ليكونوا عنده ، فكيف بالبشر الموصوفين بالضعف ؟ ، وقد تقدم حديث السلسلة على الصفوان « 4 » ، وفي حديث ابن عباس رضى اللّه عنه عند ابن مردويه ( فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا ) ، وعند مسلم عنه عن رجال من الأنصار أنهم كانوا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فرمى بنجم ، فاستتار ، فقال : ( ما كنتم تقولون لهذا إذا رمى به في الجاهلية ؟ قالوا : ( كنا نقول مات عظيم ، أو يولد عظيم . فقال : ( إنها لا يرمي بها لموت أحد ، ولا لحياته ، ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم ، حتى يبلغ التسبيح سماء الدنيا ، ثم يقولون لحملة العرش : ما ذا قال ربكم ؟ . . . ) الحديث « 5 » .
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 2 / 549 ، مرجع سابق ، قال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " . وقال الذهبي في التلخيص : " صحيح " . ( 2 ) ( ابن راهويه ) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي ت 238 ه : مسند إسحاق بن راهويه 2 / 254 مراجعة : عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي 1412 ه - 1991 م ، مكتبة الإيمان ، المدينة المنورة . ( 3 ) البخاري 2 / 945 ، مرجع سابق . ( 4 ) قال الخطابي : " السلسلة صوت الحديد إذا تحرك وتداخل " كما في فتح الباري 8 / 533 ، مرجع سابق ، وقد تقدم الكلام على الصلصلة في ص 96 . ( 5 ) فتح الباري 8 / 538 ، مرجع سابق .